أحمد بن أعثم الكوفي
519
الفتوح
أيا شرح يا بن السمط إنك بالغ * بأخذ ( 1 ) علي ما تريد من الامر ( 2 ) إلى آخرها . قال : فلما سمع شرحبيل بن السمط هذا الشعر كأنه وقع بقلبه ، ثم أقبل على عبد الرحمن بن غنم فقال : إني سمعت ما قلت وقد أحببت أن أسمع كلام معاوية في نفر من بني عمه . وكتب إليه الأسود بن عبد الله أبياتا من الشعر ، فوافاه الكتاب من قبل أن يصير إلى معاوية مطلعها : أيا شرح يا بن السمط لا تتبع الهوى * فما لك في الدنيا من الدين بالبدل ( 3 ) إلى آخرها . قال : فلما تفهم شرحبيل هذا الشعر ذعر منه ذعرا شديدا وأفكر في أمره ثم قال : هذه والله نصيحة لي في ديني ودنياي ! لا والله لا عجلت في هذا ا لامر بشيء وفي نفسي منه حاجة ! قال : ثم سار حتى دخل على معاوية ، فقربه معاوية وأدناه ثم قال : يا أبا السمط ! إن جرير بن عبد الله قد أتى من الكوفة يدعو إلى بيعة علي بن أبي طالب ، ولسنا نشك في علي أنه خير فاضل لولا أنه قتل الخليفة عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك لأنك رجل من سادات كندة وأنا واحد منكم ، أرضى بما ترضون وأكره ما تكرهون ، فهات ما عندك ! فقال شرحبيل : إني سمعت مقالتك ولست أقضي على غائب ، ولكن تؤخرني الليلة حتى أصبح وأسأل غيرك عن هذا الامر ، فإن شهدا عندي رجلان من سادات أهل الشام أن عليا قتل عثمان صدقتك وقاتلت بين يديك أنا وجميع من أطاعني من قومي ، ثم انصرف شرحبيل إلى رحله .
--> ( 1 ) وقعة صفين : يود . ( 2 ) أيا شرح : مرخم شرحبيل . وبعده : ويا شرح إن الشام شامك ما بها * سواك فدع قول المضلل من فهر فإن ابن حرب ناصب لك خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر في أبيات . ( 3 ) وقعة صفين ص 48 وبعده : وقل لابن حرب ما لك اليوم حرمة * تروم بها ما رمت ، فاقطع له الامل في أبيات .